د. محمد بالروين: ليس كفاية ان يقف الانسان ضدّ شئ ..." ولكن المهم أن يقف من أجل شئ ...."من
بديهيات الحياة السياسية هى ان "الذين يضعون قواعد اللعبه دائما ينتصرون."
هذه القاعدة أتصور أنها صحييحة بغض النظر عن الزمان والمكان والظروف
السياسية الا في الحالات الاستثنائية.فلو حاولت - على سبيل المثال -أن تلعب مع أخيك الصغير لعبة ما فسرعان ما يصرخ في وجهك بمجردشعوره بالخسران قائلاليس هكذا نلعب هذه اللعبة.ويبدأ بوضع شروط وقواعد جديدة بما يتمشى مع مصلحته وتمكنه من الانتصار.
انا اعتقد أن هذا هو الوضع الذى نحن فيه تجاه مواقف المهندس سيف القذافي.فبمجرد ان القذافيوابناءه راءوا وشعروا وايقنوا بان مصيرهم أخذ في السير نحو الخسران والزوال خرج علينا سيف القذافي-وربما بتنسيق معالعائلة -في ثوب المعارض الغاضب على الاوضاع السيئة في ليبيا وكأنه لم يرى أو يسمعأويشارك فيها من قبل. ففي يوم عشرين أغسطس (2006) القاء خطابا اذان فيه الاوضاع السياسية والاقتصاديةوالاجتماعية وقام فيه بهجوم غير مسبوق على حكم أييه وعائلته وأعلنفيه مجموعة من الحلول لبعض المشاكل الاقتصادية التي تواجه البلاد.
والسؤال هنا هو :ماذا بعد؟بمعنى:ماذا يعني هذا الخطاب وكيف يجب على المعارضة ان تتعامل معه؟
اولا : المدلولات
في تصوري هذا الخطاب له مدلولات عديدة اهمها:
انه أعتراف مصريحا بالفساد والفوضى التي وصل اليها مجمعنا الليبيبسبب
حكم القذافي وأبناؤه يمكننا النظر الي هذا الخطاب على أنه خطاب استباقي
وتبريري لكل الاخطاء التي أرتكبها أبوه خلال السنوات الماضية ...
يمكننا
ايضا النظرالى هذا الخطاب على انه بداية الصراع العلني والشرس بين أتجاهين
في داخل الحكم - ليس بالضرورة انهما متناقضان ولكن كل منهما يعتقد انه
يملك الحل الاسلم والاحسن لكيفية المحافظة على حكم القذافي المنهار,بمعنى لقد نقل هذا الخطابالمعركة
بين هذين الجناحين الى العلن وأيضا المجهول , وبمعنى ليس بالضرورة ان سيف
القذافي سينتصر ...وليس من الضرورى ان يكون هو البديل لابيه, وقد يقود الى
زواج عرفي بين الطرفين على المذى القريب وذلك لتشابك العلاقات وصعوبة
التعامل معها بسهولة ...
ويمكن
النظر الى هذا الخطاب أيضا على أنه محاولة لاحتواء حالة الاحتقان السياسي
ودغدغة مشاعر القوى المتمردة في داخل الوطن وخصوصا الشباب.فعلى سبيل المثال أغلب الحلول المطروحةكانت موجهه للشبابوحل مشاكلهم .ان اختيار هذه الشريحة من الشعب هو اختيارانتقائيومهم
في تقرير مصير مستقبل ليبيا وربما قد يكون باعاز من قوى خارجية ...
فالمتأمل في احد المشاريع التي اقترحها سيف القذافي هو ( مشروع المليون
جهاز كمبيوتر) بمعنى توفير جهاز لكل شاب وشابة ليبيةوتعهد امريكا بدفع نصف مبلغ التكلفة ومنح اشتراك سنوي في القمر الصناعي من اجل توفير استخدام الانترنتلهؤلاء الشباب ,,, وهدا يعنى بأن امريكا ستعطي ليبيا منحة تقدر بحوالي 500,000,000 دولار....
والسؤال
لماذا هذا السخاء على الشباب الليبي وليبيا الدولة النفطية الغنية ؟؟
ولماذا لا تمنح هذه المنحة لاطفال أفغانستان أو أي دولة فقيرة أخرى ...
وما هي طبيعة القمر الصناعي وماذا ينشر ويبث فيه ؟؟
أما المدلول الخامس لهذا الخطاب فأنه رسالة مفتوحة للخارج وخصوصا اداراة الرئيس الامريكي بوش. هذا الخطاب يريد ان يقول لكل هؤلاء بان ليبيا قادمة على اصلاحات جوهرية.وان هذه الاصلاحات ليست بالعملية السهله وقدتأخذ سنوات ... وهذا الخطاب يريد ان يقول بأن الصراعبين مراكز القوى في ليبيا سيتم بالطرق السلمية ومن حق الجميع ان يشارك فيه أو كما قال المهندسسيف
.( كلنا من أجل ليبيا الغد ...). في تصوري ان القذافي وأبناءه قد وصلوا
الى قناعة بأن عامل الوقت مهم في التعامل مع ادارة الرئيس الامريكي بوش
... فمن المتعارف عليه في سلوك الادارة الامريكية ان الرئيس في سنته
الاخيرة لايجب ان يتخذ قرارات استراتيجه الا في حالات الضرورة أو بموافقة
الكونغرس ... وعليهفأسلوبالمماطلة واعطاء الاشارات والرسائلالرمزية
والشكلية سيكون أهم سلاح يستخدمه القذافي لاضاعة الوقت وانتظار الادارة
الامريكية الجديدة (في يناير2009) والتي يعتقد أنها لن تكون أسوى من هذه
الادارة ....
ثانيا: نواقص الخطاب
يقول بعضا من أخواتنا ان هذا الخطاب هو خطوه في الطريق الصحيح وأي شئ يعود بالفائدة على أبناء شعبنا لابد ان نباركه ونقف معه.وهذا شئ جميل من ناحية المبدأ ولكن -في تصوري -ان خطاب سيف القدافى هو كلمة حق اريد بها باطل وذلك لان هذا الخطاب تنقصه ثلاث شروط أساسية لا يمكن تجاهلها أو تهميشها الا وهي:
خطاب أعرج:
بمعنى ان هذا الخطاب تجاهل الجانب السياسي وخصوصا القضايا السياسية الهامةكقضية السجناءالسياسيناّذ كان يفترض ان سيف القذافي قد شمل كل السجناء السياسيينتحت شعاره الذي يقول: "كلنا من أجل ليبيا الغد ..."فما قيمة كلنا اذا لم تشمل سجناء الراى على الاقل.بالاضافة
الى ان أسهل قرار كان لسيف القذافي اتخاذه هو أطلاق هولاء السجناء الشرفاء
وبدون جهد ولا عنى ... ألم يعترف سيف القذافي بأن "... في ليبيا يسجن
الناس الابرياء بأسم الشعب ..."واذا كان كما قال"... توجد في ليبيا فوضىفي كل شئ ..." أفليس من البديهي أن يطلق سراحهم ويتم الاعتدار لهم جميعا ....
غياب المصداقية:
أما الناقص الثاني الذي ينقص هذا الخطاب فهو " فقدان المصدقية."ان ملف المهندس سيف القدافىيدل على أنه يفقد كل شروط المصداقية فيما يقول ... بمعنى اذا كان سيففعلا مؤمن بفكرة العمل الجماعي فما الذي يمنعه من المناداة بمشاركة الجميع في الوصول الى الحل-كما قال هو -لماذا
لا يسمح سيف بتقديم برامج بديلة لما طرحه من حلول ... وبمعنى أخر لماذا
لايتم السماح للقوى الوطنية الشريفة في الداخل لتقديم برامج بديله حتى
يستطيع الناس اختيار البرنامج الاصلح والاحسن ...بأختصار شديد ان سيف القذافي -حتى الآن على الاقل -لم
يستطيع تحقيق أي عهد تعهد به فكيف سيتم تصديقه هذه المرة خصوصا وهو يتجاهل
أهم القضايا السياسية والاكتفاء بالاشارة لهم من أجل ذر الرماد فى العيون
والايحاء بان هناك تغييرات ستحدت.
غياب الآليات
فحتى لو سلمنا -جدلا -بما قاله سيف القدافى وأفترضنا مصداقيته فالاشكالية الاساسية تبقى فى غياب الآليات العملية لتطبيق ما قاله.فعلى سبيل المثالكيف ستحاسب القطط السمان والمافيا الليبية وتحت أي قانون ومن الذي سيحاسبهم.بمعنى هل مستعد سيف القذافيلمحاسبة كل القطط السمان أم سيكتفى بمحاسبة القطط البيضاء فقط ...من جهة أخرى --يقول سيف أنهم يعدون لكتابة دستور. والسوال هنا من هم الذين سيكتبون هذا الدستور وكيف سيتم اختيارهم ...
ثالثا:منطلقات ... ومطالب
في تصوري على المعارضة الشريفة ان تستمر -وبأكثر قوة-في
تذكير شعبنا بالمنطلقات الاساسية التي انطلقنا منها جميعا وبالمطالب
الرئيسية التي نسعى الى تحقيقها ... بمعنى لابد ان نذّكر بعضنا البعض
لماذا نعارض ؟ وماذا نريد لشعبنا ؟ وبأختصار شديد لأبد من التاكيد لكل من
يسمعناباننا نعارض للاسبابالثلاث الثالية:
القضاء على الظلم وانهاء الطغيان.
اقامة دولة الحق والعدل ... والامن والامان ....
ان
قناعة الاغلبية العظمة من الليبين الشرفاء هي ان حكم القذافي وعائلته حكما
مقلوب ولابد من قلبه لكي يعتدل ولعل شهادة المهندس سيف نفسه وعلى الملاء
اكبر دليل على ذلك.
يقول سيف القذافي ان محصلة حكم ابيه الذي وصفه بانه أبو الشعب الليبي كله بعد سبع وثلاثين سنة هو تحقيق الانجازات والاهداف التالية:
في ليبا هناك فوضى في كل شئ
في ليبيا ثلاث صحف ركيكة , ولا توجد صحافة أصلا
هناك أربع ليبيين يملكون 90% من الوكالات التجارية
انتشار الامراض الخبيثة نتيجة للأهمال
هناك اكثر من 100,000 ضحية نتيجة لحواث الطرق سنويا
هناك اكثر من 1,200,000 شخص لاوجود لهم يستلمون دعم ومرتبات
في ليبيا اكثر من 750 شركة اجنبية في الوقت الذي لايسمح فيه للمواطن العادي بأمتلاك أي شئ
هناك عجز في الاسكان يقدر بحوالي 420,000 وحدة سكنية
هناك مافيا ليبية " وقطط سمان"
في ليبيا لاتوجد سلطة شعبية
لاتوجد مرجعية دستورية ولا حتى دستور
لاتوجد في ليبيا بنية تحتية
هناك في ليبيا المياه لاتصلح لشرب
ليس هناك حدّ أدنى للاجور
في ليبيا يوجد طبيب شرعي واحد
هناك داخل ليبيا يسجن الناس الابرياء بأسم الشعب
بأختصار يعتبر الوضع في ليبيا أسوى وضع في أي دولة نفطية أخرى
والحقيقة التى لاجدال فيها هى انه لو ان جريمة واحدة فقط--من هذة السبعة عشر جريمة --حدثة فى أى دولة حرة أخرى من بقاع العالم لكانت كافة لأسقاط الحكومة ومعاقبة مرتكبيىهذة الجرائم.أما
فى ظرفنا الحالى فما على معارضتنا الا أن تحمد الله على ان الابن المدلل
الذى ترعرع فى الحكم نفسه أثبت مصداقيتها وسلامة خياراتها وما عليها الا
أن تقدم هذة الادلة الى كل من يريد ان يعرف. وما علينا جميعا الا ان تجدد
العهد وان تستمر في التأكيد على مطالبنا الاساسية وخصوصا الآتي:
لابد على المهندس سيف القذافي واعوانهان يعوا بأن شعبنا يؤمن بأنه " لايعيش ليأكل .... ولكنه يأكل ليعيش. "فالحياة
الكريمة .. .العزيزة ... الشريفة هي أهم لشعبنا من مجرد الأكل والشرب
والتمتع ... وعلى سيف واعوانه ان يعوا بأن سجناءنا الشرفاء هم احرار في
سجونهم .... وان أعضاء لجانكم الثورية هم في الحقيقة سجناء في قصورهم
لابد
على كل المعارضين الشرفاء ان يتعاونوا وأن يتسامحوا مع بعضهم البعض وان
تكون رسالتهم واحدة لحكم القذافي واعوانه . بمعنى لابد على القذافي ان يعي
بأن كل المعارضين هم في الحقيقة اصلاحيون يسعون لتغير هذا الحكم الظالم
كلا من مكانه, وحسب استطاعته, وحسب ظروفه
يجب على المعارضة الا تخلط بين قضية "رفع المعاناة الاقتصادية عن شعبنا. " والمشكلة الاساسية التي تواجه بلادنا .فيجب
ان نرحب بكل رفع معاناة على شعبنا المظلوم ولكننا لابد أن نؤكد للجميع بأن
"المعاناة الاقتصادية "هي أحد أعراض المشكلة وليست المشكلة في حدّ ذاتها
على المعارضة ان تتحدي سيف القذافي اقتصاديا لأثباث مصدقيته ولعل من اهم التحديات هو مطالبة سيف القذافي بالقيامبأسهل القرارات الاقتصادية وأسرعها -بل وفي تصوري أفيدها -وهو: (أ) الغاء قانون(15).و(ب)اعادة توزيع الثروة -فاذا كان كما يقول المهندس سيف- ان دخل ليبيا عام 2005 كان 39مليارا
دولارا, وأنه يقدر دخل ليبيا عام 2006 بحوالي 56 مليارا دولارا. هذا يعني
ان دخل هذه السنة يزيد على دخل السنة الماضية بحوالي 17 مليار.فلماذا أذا لا يقوم سيف القذافي بتوزيع هذا المبلغ الاضافى (17 مليار دولار) على افراد الشعب.بمعنى
اعطاء مبلغ 3,000 دولار لكل مواطن لكي يتم انعاش الاقتصاد وتعويض
المواطنين على بعض ما خسروه في الماضي وهذا سيكون حلا عمليا وواقعيا وافيد
من تأسيس مليون شركة في ليبيا كما قال سيف القذافي نفسه.
لابد من الاستمرار في المطالبة وتحدّي القذافي واعوانه بأن يتح الفرصة لشعبنا لأختيار نوع الحكم الذي يريد وان يشاركوفي مناخ حرّفي كتابة دستوره الذي سيحكمه... والقيم التي سينطلق منها
لابد
من الجميع (اصلاحيون وجدريون) ان يرفضوا سياسة الامر الواقع التى يسوق لها
سيف القدافى وذلك بمحاولة اعادة تأهيل هذا الحكم الذى ثبت فشله باعتراف
المهندس سيف نفسه. نحن جميعا شركاء فى هذا الوطن فعلينا جميعا الحق فى
المشاركة فية والتمتع بثرواته. واذا كان سيف لا يؤمن حقا بالثوريت كما كان
فى العهد الملكى" فمن باب أولى الا يؤمن به فى المستقبل.
أنا
ادعو كل المعارضين الشرفاء - الاصلاحيون منهم والجدريون - ان يوحدوا
اهدافهم وان يسعوا جاهدين الب نقل المعركة مع القذافي واعوانه الى داخل
الوطن . وفي تصوري ان التركيز وللاهتمام على اي بعد اخر -غير البعد الداخلي -يعتبر مضيعة للوقت والجهد والمال.فعلي
قواتنا الوطنية الشريفة وفصائل معارضتنا الوطنية ان يعملوا جادين على
تعبئة اخواننا واخواتنا في الداخل للمشاركة في انتفاضة شعبية عارمة تعيد
الحق لأهله وتقيم دولة العدل والسلام ... والامن والامان...
وختامالابد على كل المناضلين الشرفاء ان يتذّكوا دائما انه ليس بالضروري ان ننتصر لكي ننتصر !!
بمعنى ان المناضلون الشرفاء -دائما-منتصرون لأنهم يعارضون ...