ــــ مقالات ــــــــــــــ بقلم : د. محمد بالروين

فى الصراع : تحدى واستجابة

                  الصراع هو سنة من سنن الحياة وضرورة  من ضرورات التطور.  وتدافع الناس بعضهم ببعض هي  الحتمية التاريخية التي جعلها الله الأداة لتمكين الحق,  وتحقيق قيم العدل, والقضاء علي كل معالم الظلم.  يقول    الله تعالي"فهزموهم  بإذن الله وقتل داود جالوت وأتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء  ولولا  دفع الله الناس بعضهم  ببعض لفسد ت الأرض"(البقرة 251),  ويقول جل جلاله: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على  نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم  بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله  ولولا دفع الله الناس  بعضهم  بعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكرفيها أسم الله كثيرا,ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز(الحج  40)

            من هذا يمكن أن نستنتج بأن الحتمية التاريخية ليست حاله طارئة في حياة البشرية, بل هي سنة من سنن الحياة وسبب أساسي في حركه التاريخ, والتغيير, والتنمية الأقتصادية والاجتماعية والسياسية والحضارية.  ولعل من أهم الأسئلة في هذا الموضوع الآتي:

    ( 1 ) ما هي مكونات الصراع؟      

    ( 2 )  ما هي متطلبات الصراع؟

     ( 3 )  ما هي أهم أدوات الصراع؟   

     أولا:  ما هي مكونات الصراع؟      

            الصراع - في الأصل- يقوم علي أساسين متناقضين هما: التحدي والاستجابة.  فالتحدي يأتي في العادة  من الجانب القوي الذي يملك السلطة والقوة والهيمنة علي مجرى الأمور.  ويصبح الطرف القوى تحديا عندما  يحاول هذا الطرف  فرض إرادته علي الآخرين وحرمانهم من حقهم في الاختيار والحياة الكريمة والآمنة.  وأما الطرف الآخر(أو الثاني) للصراع فيكمن في عامل الاستجابة لهذا التحدي الذي فرضه الطرف القوي والمسيطر في هذه المعادلة.  والاستجابة في العادة  تأخذ عدة أشكال  وأنواع  لعل من أهمها:

   ( أ)  الخضوع لإرادة القوي وإتباع مطالبه ...أو

  (ب) الرفض والعصيان ومقاومة القوي بكل الوسائل المتاحة والمشروعة.

 

             فلو اتخذنا ليبيا كمثال علي حتمية الصراع اليوم نجد أنها تتجسد-  من جهة-  في تحدي القدافى لكل معتقدات  وقيم الشعب ومحاولة فرض ارادته بالحديد والنار والهيمنة الكاملة على ثروات الشعب ومقدراته.  ومن جهة أخرى يتجسد الجانب الأخر من الصراع  في استجابة الشعب الليبي لهدا التحدي.  ولعله من الملفت للنظر في هذه الاستجابة --  حتى الآن على الأقل --  أنها متفرقة وضعيفة,  ويمكن حصرها في ثلاث اتجاهات رئيسية:

             (1)  الذين قبلوا هذا التحدي وناصروه كأعضاء اللجان الثورية وكل المستفيدين من نظام القذافي.       

             (2)  الذين لم يقبلوا هذا التحدي ولكنهم لم يعارضوه,  وهو ما يتجسد في الأغلبية الساحقة   من أبناء الشعب الليبي التي لم ترضي بهذا الوضع الظالم المستبد,  ولكنها لا تري  بصيصا من الأمل في الخلاص منه.    

             (3) والذين لم يقبلوا هذا التحدي ويسعون إلي القضاء عليه وتحديه بكل ما أمكن من  الوسائل المشروعة.  

             ثانيا:  ما هي متطلبات الصراع؟

                                                          

 قلت أعلاه  بأن الصراع سيستمر طالما أن هناك حياة وذلك لأن الحياة حركة,  والحركة صراع.   فالصراع موجود في كل المخلوقات بما فيها الإنسان الذي هو في صراع دائم مع نفسه.  وفى الحقيقة هذه هي      ما يمكن تعريفه بالحتمية التاريخية.  بمعنى الحركة والتدافع المستمر بين المتناقضات عبر التاريخ . أو بمعني    آخر يمكن القول بان الشعوب الميتة  فقط هي التي لا يوجد  بها صراع  وتدافع.

             وهنا لابد من الإشارة إلي أنواع الصراع العدة:  ففي المجتمع المتمدن يكون الصراع سياسي تنافسي. وفى العادة يكون الصراع في هذه المجتمعات  صراعا بين أفراد أو جماعات متفقه في الهدف والمرجعية الدستورية وتحترم قواعد اللعبة السياسية. لقد أطلق على هذا النوع من الصراع اسم:"المنافسة الحرة." وقد أطلق علماء الاجتماع على هذا النوع من الصراع أسم: الصراع المنتج ( أو البنّاء)1

 

             أما المجتمع الذي تطغي فيه الطبقة البرجوازية علي الطبقة العاملة وتسيطر فيه الطبقة البرجوازية    علي أغلب -  وأحيان كل -  وسائل الإنتاج,  والتوزيع, والتبادل الاقتصادي-  يكون الصراع في هذه الحالة صراعا طبقي.  وهذا النوع من الصراع هو ما ركز عليه -  وبحق -  الماركسيون في تحليلهم لحركة التاريخ.  وخطأ الماركسيين هنا ليس في وصف هذا الصراع  وإنما في درجة المبالغة حيث اعتبروا هذا النوع من   الصراع أصل ومصدر كل الصراعات الأخرى.  يقول ماوتسى تونغ في كتابه: " في التناقض:" .. لقد أشار لينين أن ماركس قد قدم في كتابه (رأس المال) تحليلا نموذجيا، لحركه التناقض التي تجرى خلال عمليه تطور الأشياء من البداية حتى النهاية. وهذه هي الطريقة التي ينبغي أن تطبق في دراسة عملية تطور كل شيء.ولقد طبقها لينين نفسه أيضا بصورة صحيحة والتزم بها في جميع  كتاباته.إن أول  ما حلله ماركس, في كتابه رأس المال, هو أبسط علاقة في المجتمع البرجوازي (السلعي), علاقه اعتيادية أساسيه  مألوفة عاديه أكثر من غيرها,علاقة تحدث   مليارات المرات, ألا وهى  تبادل السلع.وفى هذه الظاهرة البسيطة جدا (في هذه "الخلية" للمجتمع البرجوازي), كشف التحليل جميع تناقضات (أو بذور جميع  تناقضات) المجتمع الحديث."

              فالماركسيون يرون أن ظاهرة علاقة تبادل السلع في المجتمع البرجوازي هي بذور جميع تناقضات المجتمع المدني.  وبالتالي فالصراع الطبقي هو الحتمية التاريخية.  والحقيقة أن الحتمية ليست في الطبقية فقط   وإنما في طبيعة الصراع نفسه.  ففي المجتمع الذي تسيطر فيه- على سبيل المثال - جماعة دينية (أو عقائدية)  على جماعات دينيا (أو عقائدية) أخرى -  وتظلم كل من اختلف معها فكريا-  فان الصراع  في هذه الحالة سيكون صراعا دينيا أوعقائديا.  أما في المجتمع الذي يهيمن فيه قوم علي أقوام أخري فان نوع الصراع سيكون قومي أو عرقي.                                                                                                                                   

           والسؤال هنا هو ماهي متطلبات الصراع؟ أو بمعنى أّخر ما هي الشروط التي لابد من توافرها للذين  استضعفوا في الأرض حتى يتمكنوا من الإستجابة بقوة  لتحدى المستكبرين والظلمة والقضاء على كل أنواع الظلم ونشر قيم العدل والأمن والأمان.  في هذه العجالة سأكتفي بمجرد ذكر أهم هذه المنطلقات والوسائل وبالتحديد الآتي:

           1.  المنطلقات:

             لأبد أن تنطلق استجابتنا لتحدي القذافي وطغمته الظالمة  من أسس واضحة ومنطلقات أصيله. بمعنى لأبد أن نثور من أجل قيم سامية وعظيمه.  ففي تصوري لا يكفى أن نرفع  شعارات أو نتحدث عن  مجرد آليات.  ولعل من أهم المنطلقات التي تجمع كل الناس الخيّرة في ليبيا الاتى:

  *  رفض الظلم:

              رفض الظلم هو بداية الانطلاق وعليه فلابد من رفض الظلم  بكل أنواعه,  ومهما كان  مصدره,  وأينما كان، فهذه نقطة البداية لكل عمل معارض صادق وجاد.  وعليه فكل المعارضون لأبد أن ينادوا-  وان يلتزموا -  بهذا المنطلق.  فالذين لا يرفضون الظلم لا يجب أن نحسبهم من    المعارضين.  بمعنى يجب تعريف المعارض في ليبيا على انه الشخص الذي يرفض الظلم بكل  أنواعه وأشكاله ومهما كان مصدره.  ولابد أن يكون أول شعاراتنا:  "لا للظلم." و"لا للقذافي وطغمته الحاكمة."                                           

*  تمكين الحق: 

     لابد إذا أردنا لعملنا النجاح أن  يكون أساس كل أعمالنا الحق والسعي إلى تمكينه في كل مكان.والحق هنا وباختصار شديد هو ما أتى  به  ديننا الحنيف.  فنحن شعب مسلم والإسلام هو رصيدنا الثقافي والحضاري كما أكدت على ذلك مقدمة دستور1951 بأن: "السيادة لله وهى  بإرادته تعالى وديعة الأمة, والأمة مصدر السلطات"(المادة 40).  وعليه فيجب أن يكون شعارناهو: "سمو الشريعة وسيادة القانون." أي الدولة العصرية التي يتساوى فيها كل المواطنين أمام القانون والتي لا يوجد فيها قانون واحد يتعارض مع شريعتنا.                               

·        تحقيق العدل:

        وهنا لابد أن نعى بأننا لايمكن أن نمكن الحق إلا إذا كنا عادلين. وعليه فلابد أن نؤكد للجميع على أننا لم نثر من أجل الإنتقام ولكننا ثرنا لنكون عادلين حتى  مع من  ظلمنا وحتى مع من اخذ  حقنا وشردنا. ولابد أن يعلم الجميع بأننا ثرنا من أجل تحقيق العدل بكل أنواعه: السياسية, والإجتماعية, والعرقية, والثقافية, والاقتصادية ... الخ.   

  *  حرية الاختيار:  

                                                                                                                  الاختيار هو أساس الأنطلاق. وبدون حرية الاختيار لا يمكن تحقيق مجتمعنا العادل الذي سيقوم     على قيمنا ومعتقداتنا.  ولابد أن يكون حق الاختيار منطلق أساسي وهدف سامي نسعى  جميعا لتحقيقه.  وبناء على هدا فلابد أن يكون هذا الحق مكفول لكل مواطن.  وفى معتركنا   السياسي هذا يعنى أن للشعب الليبي -  بداية ونهاية - الحق الكامل في تقرير مصيره     واختيار أدوات حكمه والتصرف في كل ثرواته.                                                                                                   

  *  منطق القوة:      

  علينا جميعا أن ندرك أن الأقوياء هم الذين يصنعون القرار وهم الذين يملكون حق تقرير  المصير.  فويل للضعفاء في هذا العصر.  وعليه فانه بدون القوة لأ يمكن تحقيق أي شيء. فإذا أردنا لعملنا النجاح  فلابد أن نسعى جادين لأعداد كل ما نستطيع من قوة استجابة لقول  الله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ...."     

 2.  ألوسائل: 

  وهذا يعنى أن على الذين استضعفوا في الأرض استخدم  كل الوسائل المشروعة السلمية وغير السلمية في تحدي الظلم والإرهاب.  فمن الغباء أن يتنازل المستضعفون عن أي سلاح مشروع خصوصا إذا     كان الخصم لم  يتنازل عن شيء,  وخصوصا إذا كان الخصم لايعترف بهم أصلا.  والمهم هنا هو:  يجب ألا يهدد المستضعفون بشئ لا يمكن القيام به,  وفى نفس الوقت يجب ألا يعرف خصمهم مقدار قوتهم الحقيقية.  وذلك لان القوة ليست هي ما يملكون فقط,  وإنما كذلك ما يعتقد خصمهم أنهم يملكون.

 3. التضحية:

                                                                                                                      بمعنى لابد أن يكون راسخا في أذهان المشاركين  بأن التضحية بكل أنواعها- المال, والجهد,  والوقت - هي فرض عين على كل مشارك.  ولابد أن نؤمن بأنه إذا أردنا لشجرة الحرية أن تنمو وتزدهر وتثمر في بلادنا من جديد  فلابد أن نكون على استعداد  كامل للتضحية بكل ماهو غالى  ورخيص.  فشجرة الحرية لابد أن تسقى بدماء الشهداء وعرق المناضلين من حين لآخر

4.      الاستمرارية:

          لعل من أهم الأسباب التي ادت إلى فشل اغلب الحركات الإصلاحية عبر التاريخ هو غياب الاستمرارية في أعمالها.  ولهدا نجد رسولنا صلى الله عليه وسلم قد ذكرنا بأهمية هذا الأمر عندما قال: "القليل الدائم خير من الكثير المنقطع."  وهذا يعنى أنه بمجرد بداية الاستجابة يجب ألا نقف.  فالاستمرارية ضرورة وشرط من شروط النجاح.  وذلك لآن استمرارية الضغط على الخصم بكل الوسائل ستحقق بإذن الله النجاح وستسرع في إسقاط   الحكم الظالم قريبا بأذن الله تعالى.  وعليه فيجب أن تستمر انتفاضة 17 فبراير 2006  في مدينة بنغازي  المناضلة.  ويجب أن تستمر مهما كلف الثمن,  وطالت الطريق, وقل الزاد والعتاد.

      5.  التعبئة:

 تعنى لابد من تعبئة الجماهير بكل ما تتطلبه المرحلة. ولابد من التأكيد على دور الفكر في المرحلة النضالية.  وذلك لأنه بدون فكر لا يمكن أن تحدت التعبئة المؤثرة.  وبمعنى آخر لابد  لجماهير الشعب -  خصوصا الكوادر المنظمة في الداخل - من فكر وعقيدة  راسخة تدفعهم للتضحية من أجلها والاستشهاد في سبيلها.  وفى تصوري انه لا يمكن أن تحدت التعبئة المؤثرة  والبناءة إلا إذا كانت منطلقة من فكر واضح وأصيل. 

         6.  القيادة:

          وهذا يعنى انه لكي ينجح العمل لابد أن يكون له قيادات.  فالقيادة الثقة والحكيمة والقادرة هي التي سيتّبعها الناس ويستمعوا إلى أوامرها.  فالثورة الإيرانية نجحت- على سبيل المثال- لأنها وحدت قياداتها تحت قيادة الخميني.  فما أن أعلن الخميني الثورة عام 1978 حتى أعلنت كل المرجعيات الدينية مناصرتها له.

فبرغم من أن بعض المرجعيات الأخرى كانت تفوق الخميني علما وعدادا إلا أنها تغاضت عن كل ذلك في تلك الفترة الحرجة من تاريخ الثورة.  فعلى سبيل المثال,  كان أتباع أية ألله الطالقانى أكثر من 500,000 ,  في حين كان أتباع الخميني حين ذاك لا يزيدون على 150,000.  وعليه فإذا أردنا لعملنا النجاح  فلا بد من تشجيع الناس في داخل الوطن وخصوصا الشباب على تكوين جماعات شعبية صغيرة -  من 5 إلى 10 -  من أجل إعداد القيادات القادرة والاستعداد ليوم الخلاص.  وذلك لآن القيادات الميدانية لا يمكن أن تبرز إلا من الوطن.

        ثالثا:  ماهي أهم أذوات الصراع؟

              بالتأكيد أن للصراع أدوات عدة, تختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف والإمكانيات, والتي تنقسم إلي نوعين أساسيين هما:

 

                    ( ا ) العنف:  بمعني استخدام كل أنواع الأسلحة من أجل تحقيق النصر.  وهذا يعنى في   حالتنا الليبية مرحلة المواجه بالسلاح وإعلان الجهاد المقدس في وجه القدافى وطغمته  الظالمة إذا اضطرت الضرورةة لذلك.  وهذا حق مشروع لا يجب,  بل من الغباء لأي   معارضه, أن تتنازل عنه حتى ولو لم تملكه أو غير قادرة على القيام به.  إن حق حمل  السلاح في وجه الظلمة وأعداء الشعب هو حق مشروع كفلته كل الديانات, والأعراف,  والمواثيق الدولية. 

 

                    ( ب) اللاعنف:  وذلك باستخدام كل الوسائل السلمية من أجل الوصول للهدف.  وحيث   أنني لا أريد أن يكون الحديث علي كل أدوات الصراع في هذا المقال فسأقتصر حديثي علي    جانب من  الصراع والذي أعني به:      

         (ا)   استخدام  كل أشكال الاحتجاج  والرفض السلمي .

         (ب) عدم المشاركة مع النظام وطغمته الحاكمة في جميع نشاطاته السياسية.  

         (ج)   عدم احترام وتطبيق القوانين الظالمة في المجتمع .

         ( د) عدم التعاون مع النظام في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

         ولعل سائل يسأل:  ماهي هذه الأدوات التي  يمكن استخدامها في هذا النوع من الصراع  والحقيقة أن هناك العديد من الأدوات التي يمكن استخدامها في مرحلة الصراع إلا أنى سأكتفي في هذا المقال بذكر أهمها:

          (1) الكوادر:

             لكي  يحقق العصيان المدني أغراضه المنشودة لابد أن يكون لهذا العمل أولا وقبل كل شى  كوادر قادرة ومؤهلة على القيام بهذا العمل.  وبالتالي فلا بد من تشجيع شعبنا في الداخل علي تشكيل مجموعات  صغيرة  تسعى  من أجل التنسيق وتحقيق العمل الجماعي  والقيادات الميدانية.  فالكوادر هم العامل الاساسي بعد معرفة وتحديد الهدف, وهم الذين سيقودون  روح الجهاد والتغيير.... وهم الذين سيقومون  بتوجيه الناس وتحريضهم علي العصيان. وهم الذين سوف يقفون فى وجه أنصار القدافى و زبانيته إذا دعت الضرورة لذلك.

 

  وعليه فعلينا أن ندرك أن القيادات الحقيقية لا تتربى فى معزل عن الجماهير بل لابد من أن تبرز من خلالهم,  ولهذا السبب نجد رسولنا الكريم -  صلى الله علية وسلم -  يحثنا على "الاختلاط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم ومشاهد الخير ومجالس الذكر معهم,  وعيادة مريضهم,  وحضور جنائزهم,  ومواساة محتاجهم, وارشاد جاهلهم وغير ذلك من مصالحهم,  لمن قدر على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقمع نفسه عن الإيذاء وصبر على الأذى"( من:  رياض الصالحين -  الإمام النووي ص222).  ان غياب الكوادر القادرة المنظمة يعتبر أشكاليه نضالية ستقود إلي فشل العصيان  ونهاية الاستجابة.  وفي تصوري لكي تكون الكوادر فاعلة ومؤثرة لابد ان تؤمن وان تتوفر فيها الشروط  الأتية:                                                                                                                      

   (**)   لابد ان يكون الكادر من الافراد الذين امنوا باهذاف التغيير والقضاء على كل  أنواع الظلم فى ليبيا وان يكونوا على درجة عالية من الفهم والاستيعاب لها.

   (**)  أن يكون الكادر مستعد للعمل والتضحية والفداء, وان يكون لديه الدافع الذاتى  والشعور القوى بالانتماء.

   (**)  أن يكون الكادر سياسيا فى مستوى التحدي, قادرا على الاتحاد والتعامل مع  الغالبية العظمى  من الناس حتى وان اختلفوا معهم فى الراى, وان يجيد فن   الحور ولعبة الادوار.

 (**)  ان يكون الكادر قادرعلى أستخدام  الاساليب المشروعة  لتحريك الشعب و تنظيمهم.

  (**)  ان يكون الكادر مستعد لخدمة الشعب  وشعاره يجب ان يكون: " خادم القوم سيدهم."

  (**)  ان يجيد الكادر حسن التعامل مع الآخرين وخصوصا الذين  يختلفون معنا في الرأي أوالاجتهاد اوالوسيلة.

   (**)   لابد ان يعى الكادر بان التواضع  من مركز القوة هو أهم الأدوات الأساسية التي   بها سننتصر بإذن لله.  فلا يجب ان يكون الكادر من أصحاب المطامع الشخصية.ويجب ان يكون الكادر منزه عن الانانية, والبطولة الفردية, وحب الظهور,  والتعصب والكبرياء. 

  (**)  لابد أن  يكون الشعار الذاتى  لكل كادر هو: "دعونا نقوم  بما يمكن القيام  به." فمثلا  لو قرأ أو سمع الكادر خبر مفيد  فى  جريدة  أواذاعة أو من "البال توك"  ماذا يفعل؟ هل يقرأ الخبر ويذهب؟  بالطبع لا...الكادر الحقيقي هو الذي  ينسخ أو  يسجل الخبر ويعمل على  توزيعه على أكبر عدد ممكن من الناس و يشجع الآخرينعلى القيام بنفس الشيء.  وذلك لأن  تبادل المعلومات أمر ضروري وهام في  زيادة الوعي واستمرارية العصيان.                                       

             وباختصار فالكوادر هم"الأمة" التي أمرالله أن  توجد في كل مجتمع مسلم عندما قال سبحانه وتعالى:  "ولتكن منكم أمة يدعون الي الخير ويأمرون  بالمعروف وينهون عن المنكر." فكل دارس  فى التاريخ الانسانى يجد أن كل الحركات الاصلاحيه والثورات الشعبيه التى نجحت كان يقودها كوادر مؤهله ومستعدة للتضحيه والفداء. فخلال الثورة الايرانية, على  سبيل المثال, كان هناك داخل ايران اللجنه التى يقودها اّية الله الطالقانى والتى كانت تظم اكثر من 500,000  متطوع.  فما ان يوجه الخمينى دعوته للتظاهر حتى يوزع على كل أنحاء ايران   الخمسمائة ألف متطوع لابلاغ الخبر الى جميع فصائل الثورة  حيث لم تكن لديهم فى ذلك الوقت وسائل الاعلام  من صحافة,  واذاعة, وتلفزيون, وانترنت, وغرف بال توك

 (2)  المقاومة السلبية:وتعني  رفض التعاون أوالقيام بالحد الادنى مع حكم القدافى,  وعدم الاستجابة  والخضوع  للتهديداته. وعليه فيجب ان ندعو ونشجع ابناء شعبنا للقيام بها.  وذلك بتشجيع  الناس علي عدم التعاون  مع الحكم وأجهزته استجابة لقول الله سبحانه وتعالى: "... ولا تعاونوا علي الأ ثم  والعد وان.                                                                                                                       (3)  المقاطعة السياسية:   وتعني عدم المشاركة في نشاطات ومشاريع الحكم السياسية ومؤسساته كالمؤتمرات الشعبية واللجان الثورية.  وما أقصدة هنا بالتحديد هوعدم حضورالمؤتمرات الشعبيه والتوقف عن الانخراط فى اللجان الثوريه. فكلما قل عدد أعضاء اللجان الثورية كلما ضعف الحكم وسهل علينا اسقاطه بأذن الله.

   (4) " قلب السحرعلي الساحر"  بمعنى استخدام كل الوسائل التي يستخدمها النظام ضده.  وهذا يعني ان نحاول خنق النظام  بالحبل الذي صنعه هو.  والحقيقة ان هناك العديد من الشعارات والمقولات والافكار التى يستخدمها حكم القدافى والتى من السهل --  بل فى نطرى من الواجب -- أستخدامها ضدّه وذلك لانها كلمات حق اريد بها باطل.  فعلي سبيل المثال   لا الحصر: (ا)  يمكن أستخدم النشيد "الله أكبر فوق كيد المعتدي"  فالمعتدي هنا هوالقذافي.  وانا واتق بأننا سنجعل اللجان الثورية وكل أعوان القدافي شككون فى معنى هذه الكلمات كلما سمعوا الجماهير ترددها بصوت مرتفع. (ب)  يمكن استخدام شعار "لا حريه لأعداء الشعب"-- الذي رفعه حكم القدافى ضد معارضيه--  ضده ودعوة الجماهير فى  داخل الوطن لكتابته فى الساحات العامة وفي كل مكان.  وذلك لان أعداء الشعب الليبى الحقيقيون هم القذافي ولجانه الثورية.  و(ج) ويمكن أخد شعار القدافى "من تحزب خان" وقلبه الى: "نعم للأحزاب... لا للخونه."   وبأختصار شديد يجب ان نفكر بعكس ما يفكرالقدافى وأن نعمل على تشكيكه في كل  أفكاره ومقولاته وشعاراته. ويجب أن نشجع الجماهير ترديد وكتابة هذه الشعارات فى الاماكن العامة وفى كل مكان.

                                                                                                                                                        (5) المظاهرات العامة:

         اذا نجحت المعارضة في تحقيق هذه المراحل الاربعة, التى دكرتها أعلاه,  يمكنها بعد ذلك التشجيع علي القيام  بالمظاهرات العامة,  والتعبيرالعلني بمطالبها المشروعة.  وعند بداية هذه المرحلة سوف نجعل القدافى -  بأذن الله -  يشك فى أى تجمع جماهيرى خوفا من انقلاب هذه الجماهير ضده.  وهنا لا بذ من التأكيد علىالاتى:

   *  لأبد من التاكيد لأبناء قواتنا المسلحه والشرطه والامن بأن المظاهرات وغضب الشعب  هو ضذّ القدافى وطغمته الظالمه فقط  وليس ضدهم. 

  *  لابد ان يكون احد شعراتنا هو:"الشعب, والجيش, والشرطه, والامن هم أبناء وطن واحد."

  *  لابد من أستدراج عطف أبناء قواتنا المسلحه والشرطه والامن وابراز مظاهر الاستعطاف الشعبى تجاههم. بمعنى اّخر عدم الاصطدام مع الجيش والشرطه والامن والسعى الى أستعطافهم الى جانب الحق والشعب.  لقد كان هذا التكتيك هواحد العوامل الرائسيه فى نجاح الثورة الايرانيه. فعلى  سبيل المثال,  قامت الجماهيرالايرانيه فى المظاهرات بتقديم باقات الورد  والزهور للجيش, مما أدى أن يعانق الجندى المسلح بالرشاش أخاه المواطن ألثائر الذى لا يملك الا  الايمان والزهور.   

         (6)  الاضرابات العامة:

         القيام بالاضرابات العامة وخصوصا في القطاعات التي تؤثر في النظام ثأتير مباشر ومن الممكن ان تشل حركته. ولعل أهم القطاعات التى يمكن البدايه بها: الطلاب والجيش والنفط.  وهنا لابد من التاكيد على ان  مرحلة الاضرابات العامة هى فى الحقيقه مرحلة متاخرة فى الصراع.  والذى أقصده هنا فيما يتعلق بقواتنا المسلحة هو دعوة جنود وضباط  قواتنا المسلحة والشرطه بمقاطعة مؤسسا ت النظام العسكريه ودعوة شعبنا لمناصرة كل الهاربين من الجيش والشرطة وحمايتهم.  وبمعنى أخر هو دعوة أفراد قواتنا المسلحةوالشرطه للانحيازالى صف الشعب.  وتوقيت هذة الدعوة يجب ان تحددها قيادات العصيان المدنى  فى الوقت الذى تره مناسبا.  وشعارنا فى هذه المرحله هو:   "اذا كانت قواتنا المسلحة لا تستطيع تغيير النظام الظالم,  فيجب الا تحميه."

   (7) الشعارات والاناشيد:   وهذة الاداة هى من أهم الاداوات لنجاح العصيان المدني. وبتالى فلابد من أختيار مجموعة من الشعارات التى تعبرعلى قضيتنا وتشرح أهدافنا.  ولكي تكون هذه الشعارات والاناشيد مؤثرة يجب ان تكون سهلة القول والحفظ.  وتكمن اهميتها في عدة اسباب:

 (ا)   خلق انطباع ايجابي  واعادة روح الامل فى الجماهير.  

 (ب)   مخاطبة العواطف والمشاعر.

 (ج)   وضع وتحديد المطالب. 

 (د) الضغط على الخصم. 

  ولعل من أهم الشعارات الناجحة في التاريخ الحديث:  

               (ا)   ما قام  به الشعب الهندي عام (1929) عندما قرروا مقاطعة "الملابس الاجنبية" وكذلك  جعل "القطن" رمز وشعار للوطنبة. وكان أمر سهل لكل الهنود,  مما شجع غاندي والمؤتمر الوطني علي أرتداء الملابس الوطنية مثل ما عرف حينذاك ( بكاهذي). هذه الملابس أعطت الهنود الشعور بالأ نتماء والفخر واستفزاز أعدائهم الانجليز الي درجة  ان رئيس وزراء بريطانيا-تشرشل أطلق علي غاندي "الرجل نصف العريان"للتهكمم والاستهزاء  به.                                       

               (ب)  خلال الثورة الأيرانية ( 1978- 1979 ) كان هتاف الجماهير"الله وأكبر" يدوي في   كل مكان.... وأيضا استخدام السواعد المرتفعة "وقبضة اليد" رمزا للقوة والتحدي

              (ج)  لقد كان  شعارالشعب الفلبيني عندما ثاروا ضد الدكتاتور(ماركوس) هو  رفع الاصابع الثلا ث:  ويعني النصر باللغة الانجليزية ولحرف  (الوسطى , والسبابة, والابهام)  رمزا  وتعنى الحريه.  وكان  شعارهم هذا يعنى:  "سوف ننتصر ونعيش أحرار."              

          (8)  الحدث (أو المفجر): وأقصد به أنه لابد من التأكيد على وجود (أوصنع ) حدث مثير للحركة ويعلن بذلك العصيان.  ولكي  ينجح هذا العصيان لا بد أن  يتبع هذا الحدث حوادث أخرى من أجل الاستمرارية وزيادة الضغط على الخصم.  وكل  متأمل في  تاريخ  الحركات النضالية يجد امثلة كثيرة فى هذا الصدد لعل من أهمها.-  السيده الامريكية السمراء - التى  رفضت الجلوس في القسم (ا)  حادثة السيدة روزي بارك المخصص للسود من الاتوبيس,  في مدينة (منتوقمري) بولاية آلاباما,  بأمريكا. هذا الحدث  قاد الي  مقاطعة السود فى أمريكا الي استخدام الاتوبيسات لمدة طويلة استمرت أكثر من 381  يوما. وخلال هذه المقاطع قام أكثر من 42,000 رجل, وامراة, وطفل بالذهاب الي أعمالهم ومدارسهم مشيا على الاقدام.                                                     

       (ب) أما المثال الثاني علي أهمية الحدث هو الانتفاضة الشعبية في السلفادور وكان يوم اغتيال القائد المعارض الدكتور آرتورو روميرو فى  يوم 17 مارس 1935. عندما رجع طلاب كلية الطب من العطلة وسمعوا خبر أن الدكتور رومورو قد القي القبض عليه عندما حاول الهروب الي الهندورس.  وكان الدكتور رومورو طبيبا نشيطا قد سخر نفسه لخدمة الفقراء ومساعدتهم, وقد أشتغل كأستاد في كلية الطب وكان محبوبا بين الطلاب.  وما أن سمع الطلبة هذا الخبر حتي خرجوا يلبسون  رابط عنق" كرفتات" سوداء أعلانا للحداد والحزن.  وكان هذا الحدث الاشارة الاولى لأنطلاق الثورة الشعبية في السلفادور.                                                 

      (ج) أما المثال الثالث على دورالحدث لبداية وأستمرارية الصراع هو ما حدث في الهند عام 1930عندما      قررغاندي بداية حركة العصيان بمسيرة ال241 ميل من مدينة دلهي الي شواطيء البحر في مدينة داندي يوم      2 مارس 1930.  كان هدف غاندي هو تحدي ما عرف "بقانون الملح" ودعى غاندي الهنود للقيام بنفس الشيء.  وقانون الملح هذا كان قد صدر في عام 1836 وهدفه احتكار الملح وسيطرة الانجليزعليه.  وعندما بدأ غاندي حركة العصيان من أجل تجميع الملح بالطريقة (غير) القانونية!  فى هذا اليوم  بعث برسالة الي  رئيس وزراء بريطانيا اللورد آرون  والتي بدأها: " ب... صديقي العزيز.  وقد أعلن غاندي في هذه الرسالة بداية العصيان  وكيف سيتجاهل " قانون الملح." وكان رد الانجليز عليه سلبي.  فالانجليز خافوا في حالة اعتقال غاندي ان يتعاطف معه أبناء الشعب الهندي وبالتالى سيتحدون النظام ويفقد الانجليز سيطرتهم على الهند.  وعليه فقد قرر رئيس وزراء بريطانيا بالسماح  لغاندي  بالاستمرار في  مسيرته حتي لا يجعل منه بطلا.  وقد اعتقد الانجليز أن غاندي سيحكم عليه بالسداجة لا بالبطولة, وبالفشل لا بالنجاح.  ولكن المسيرة اظهرت عكس ما اعتقده الانجليز. فلقد أنتهت المسيرة على شواطيء مدينة داندي  باستقبال اكثر من أربع آلاف مواطن هندى واستقبل غاندي أستقبال الابطال.  وفى تلك المناسبه قام غاندي بدعوة الشعب الهندي للمشاركة في تحدّي هذا القانون وتجميع الملح والاستفادة منه.

            ( د) أما المثال الرابع والاخيرعلى دور الاحداث  لبداية واستمرارية الصراع, هو أستغلال كوادرالثورة الاسلامية في ايران لكل المناسبات الدينية لحشد الجماهير وتشجيعها على العصيان والقيام بمسيرات تضاهرية ضد النظام الدكتاتوري.  ولعل من أهم ما استخدمته الكوادر هو مناسبات الحداد (الاربعينيه) التى كانت تنظمه الكوادرالثورية وبأسلوب مؤثر وقد ساهمت هذه الاحداث مساهمة كبيرة في دفع الجماهير الي المزيد من العطاء والتضحية

         ختاما:  يمكن القول وباختصارشديد بأن صراعنا واستجابتنا لتحدى حكم القدافى الظالم  سيكتب لها النجاح -  باذن الله تعالى - اذا توفرت فيها على الاقل الشروط الا تية:                                                                   

    اولا:  فى الداخل الوطن:    

     (1)  لابد من  وضوح القيم  والاهداف التي نجاهد من أجلها.  فبدون هذا الوضوح -  لن يلتف حولنا الشعب  ولن نستطيع ان نقنع أحد.  من هنا فلابد أن يكون شعارنا: " ثائرون من أجل القيم: الحق, والعدل, والاختيار." وأن يكون هدفنا: " تخليص لبيبا من حكم القدافى ... ومحاربة كل انواع الظلم."                          والى جانب هذا كله لابد ان نعرف بأنفسنا الى شعبنا وان نتحدت لهم على من نحنوعلى ليبيا التى نحلم بها.          

     (2)   لكي نحقق هذه القيم والاهداف ونقنع بها أبناء شعبنا لابد أن يكون لنا كوادر ذات كفاءة عالية وقادرة على تعبئة أبناء الشعب وتوجيههم للقيام  بدورهم المطلوب.  فالكوادر هم المحرك الذي سيدفع بعربة التغييرالي الامام والتي بدونها لا يمكن لهذه العربة أن تتحرك.  وقياسا على التجارب السابقه فى التاريخ الانسانى, فنحن فى ليبيا نحتاج على الاقل فى  تصورى الى حوالى   100,000 كادر مؤهل وقادر.  بمعنى اخر يمكن القول باننا نحتاج الى كادر واحد فى كل ستين ليبى                     (1 : 60 ).  هذه النسبه ضرورة ادا اردنا لصراعنا السلمى النجاح.  وبهذة المعادله نستطع ان نحرك   الشارع وندفع بالجماهير للثورة والانحياز نحوالحق.  وهذا العدد ليس بالامر المستحيل ويمكن تحقيقه  اذا تكاتفت الجهود وخلصت النوايا فى مدة قصيرة جدا.  فلماذا لايتعهد كل واحد من المعارضين فى الخارج (وكل مواطن شريف فى داخل وطننا الحبيب) بأقناع من خمس الى عشر (5 الى 10) ليبيين فى  الداخل الوطن.  فى تصورى اذا قام كل عضو من أعضاء معارضتنا-  فى الداخل والخارج -  بأقناع   هذا العدد فسوف نحقق هذفنا فى القريب العاجل باذن الله تعالى.                                                                                                                                    

       (3) لابد من توفر القيادات المؤهلة والحكيمة والمستعدة لمواجهة الصعاب بشجاعة واقدام. و لابد من تشجيع الشباب -  فى الداخل -  على اخد زمام المبادرة والشروع فى تشكيل خلايا من اجل تحقيق هدفنا المنشود.  بمعنى لابد من دعوة كل شاب و شابة يرى فى نفسه المقدرة  والكفاءة  أن ياخد بزمام المبادرة ويشكل خلية صغيرة (من 5 الى 10) ويبدأ العمل.  وليكن   شعارنا فى هذة المرحلة:  "كل واحد من مكانه... و... كل واحد بما يستطيع."        

            

     (4)  لابد من أختيار شعارات ورموز ومناسبات مؤاثرة وتعمل على توحيد الناس لا تفريقهم  وتكون أدوات ضغط على حكم القدافى. ولابد من تشجيع ابناء شعبنا على استخدامها, وتداولها, وكتابتها  فى الاماكن العامه و فى كل مكان:

  ** ولعل من اهم هذة الشعارات التى ستربك القدافى وتدخل الرعب  فى نفسه هو:   

        *    شعار:  "لا اله الا الله ... القدافى عدو الله" 

      *  شعار:"يسقط القدافى ... والله أكبر" وشعار:  "سوف ننتصر ...  باذن الله."  وشعار:  "الحق ... والعدل ... والاختيار."  أو اى شعار اخر يمكن رفعه فى كل انحاء لبيبا.

             **  أما فما يتعلق بالمناسبات التى يمكن توظيفها بل ويجب الافتخار بها-- على سبيل المثل لا الحصر:

            *   يوم بداية الانتفاضة المباركة- --- --  يوم الجمعة (17 فبراير عام 2006).*   يوم الشهادة والوفاء  -- --- --  يوم أبو سليم (اخر جمعة فى شهر يونيه عام 1996). *   يوم الفخر والعزة -- ---  يوم السادس عشر من سبتمبر (أستشهاد عمر المختار).

         *   يوم الحرية والاستقلال  -------- --  يوم الاستقلال (24 ديسمبر).

         *   أو أي مناسبة اخرى يمكن توظيفها فى كل انحاء لبيبا.

 

                     فدعونا نحتفل بهذة الايام العظيمه فى تاريخنا الحديت ... ودعونا نقرأ فاتحة الكتاب على أرواح كل شهدائنا الابطال ... ودعونا نزور أسر شهدائنا لنشكرهم على ما قدموه فى سبيل الحق والعدل والسلام.  ودعونا نجدد العهد على مواصلة المسيرة ... ودعونا نؤكد لكل المشككين والمنهزمين   بان دماء  شهدأنا... وعذاب سجناءنا... وحرمان أطفالنا... ودموع امهاتنا لن تزدنا-  باذن الله -  الاصرار وعزيمة وايمان. ودعونا نقول لهم ما قاله الشاعر:

        شردوا أخيارنا برا و بحر     وقتلوا أحرارنا حرا فحر

      انما الصالح ينقى صالحا    أبد الدهر ويبقى الشر شر                            

 

              **   أما فما يتعلق بالرموز التى يمكن توظيفها بل ويجب الافتخار بها- على سبيل المثل لا الحصر:  (أ)  "العلم":  ان اختيار"علم الاستقلال" من قبل اخوتنا واخواتنا أعضاو الاتحاد  الدستورى الليبى مند الثمانينات وأخيرامن قبل اخوتنا وأخواتنا الذين شاركوا  فى مؤتمرالمعارضة الذى انعقد فى لندن عام 2005 كان اختيارا موفقا ولا   نملك الا ان نشكرهم على ذلك.

 (ب)  والى جانب العلم -  يمكن أقتراح رموز أخرى مثل:  صور الشهداء         الكتاب: "القران الكريم" ....  رمز للعلم والمعرفة والاصالة .. أو اى رمز اخر يمكن توظيفها فى صراعنا ضد الظلم فى بلادنا.

     (5)  لابد من القيام بسلسة من الاحداث فى الداخل والخارج  من أجل تفعيل الصراع وأستمراريته,  فاذا سلمنا بأن يوم الجمعه المباركة -  يوم 17 فبراير 2006 - هوبداية الانتفاضة الشعبية التى ستنهى على حكم القدافى باذن الله, واذا سلمنا بانها حدث نوعي ومؤشر تأريخي, وقادت الي أحداث حركة في العمل المعارض,  فانه من المهم أن  يتبع هذا الحدث العظيم احداث أخرى مكملة ومدروسة وتهدف الي زيادة الضغط على هذا الحكم الظالم.                                               

  (6)   والى جانب كل الذى دكرته أعلاه -  فى أعتقادى -  لابد من الاعداد والاستعداد للمواجه بالسلاح  واعلان الجهاد المقدس فى وجه القدافى وطغمته الظالمه اذا اضطرت الضرورى لذلك.  وهذا حق مشروع لا يجب,  بل من الغباء,  للمعارضه ان تتنازل عنه حتى  ولو لم تملكه أوغير قادرة عليه. ان حق حمل السلاح فى وجه الظلمه واعداء الشعب هو حق مشروع كفلته  كل الديانات, والاعراف, والمواثيق الدوليه.  فكل متأمل فى وثائق الاستقلال للشعوب الحرة يجد انها طالبة بمبدأ اساسى واحد هو حقالشعوب فى تقرير مصيرها  واختيار شكل ونوع حكوماتها.  فوثيقة اعلان  الاستقلال الامريكية عام1776, على سبيل المثل, هى دليل قاطع على حق الشعوب فى الثورة واسقاط الحكومات الظالمه. وإذا   كانت وثيقة اعلان الاستقلال الامريكية عام 1776 قد استد لت بثمانية  وعشرين دليل على ظلم "جورج الثالت" ملك بريطانيا العظمى فى ذلك العصر,  فاننا فى ليبيا على استعداد لتقديم اكثر من عشر أضعاف ذلك الرقم.  بمعنى انناعلى استعداد لتقديم أكثرمن 280 دليل على ظلم حكم القدافى لابناء شعبنا فى ليبيا.    

  ثانيا: دور المعارضة فى الخارج: بداية لابد من الاعتراف بان دور المعارضة -  واى معارضة -  فى الخارج هو دور محدود بطبيعته ويمكن حصره فى بعض المحاور لعل من أهمها: (1)  وقفة شجاعة مع النفس واعادة نظر ومحاسبة:  مما لا شك فيه عند كل انسان عاقل ان أحدات 17 فبراير 2006 المباركه قد أتبتت بما لا يدع مجالا للشك ان  فصائل  معارضتنا تفتقد للكوادر-  فى داخل وخارج الوطن - التى تستطيع من خلالها تحريك الشارع الليبي. فبالرغم  من ان هناك -  الان -  أكثر من احدا عشر (11 ) تنظيم معارض خارج الوطن ( سبع منها أعضاء   فى  المؤتمر الوطنى), الا ان  كلها عجزت على اخراج مظاهرة واحدة تأييد او مناصرة  للأخوتنا فى مدينة بنغازى   يوم 17 فبراير 2006.  ولوأفترضنا-  جدلنا -  ان لكل فصيل من هذة الفصائل - 10,000 كادر فقط فى داخل        الوطن لاأستطاعت اخراج على الاقل 110,000 مواطن فى  شوارع مدينة طرابلس - أوأى مدينة أخرى تختارها     معارضتنا.  عليه واذا سلمنا بان معارضتنا لا تملك الكوادرالكافية على خلق الاحدات أو حتى توظيفها!  فلماذا لا  تقف معارضتنا- اليوم -  وقفة شجاعة  مع النفس وتضع مصلحة الوطن قبل -  وفوق-  مصلحة التنظيم.  ولماذا   لا تتم اللقاءات  فى المستقبل على أسس  فردية.  فى تصورى ان اصرار فصائل معارضتنا على أن يكون العمل      الجماعى على أساس تنظيمى أو حزبى هواصرارعلى وضع مصلحة التنظيم فوق-  وقبل-  مصلحة الوطن.  فهل    فصائل معارضتنا-  وخصوصا المشاركة فى المؤتمر الوطنى -  مستعدة لأتخاد هذا الموقف الشجاع والدعوة الى    أن يكون اللقاء فى المؤتمر الوطنى الثانى على أساس فردى ومفتوح لكل الليبين المعارضين لحكم القدافى الظالم.   هذا ما ستأنى به الايام القادمة.    

(2) الاعلام والتعبئه:       

 لعل من أهم الأدوار التى يجب على المعارضين فى المهجر القيام بها هو الاعلأم من أجل تعبيئة الجماهير فى داخل الوطن.  ولكى يؤدى الاعلام دوره النضالى لابدا أن يكون دقيقا, وموجها,  وصادق -  ان المصداقية هى أعظم سلاح نملكه ويفتقده خصمنا.  بمعنى لابد أن يكون اعلاما رسائلى.  ولكى يكون الاعلام رسائلى يجب ان يكون تجسيدا لفكرا واضحا وأهداف محددة.

(3) الاعداد والاستعداد: وهذا يعنى -  باختصار- انه لابد ان نعدّ العدة وان نستعد لبناء ليبيا بعد سقوط حكم القدافى باذن الله.  وذلك       لان مرحلة البناء هى اصعب -  بكثير-  من مرحلة الهدم.  ولابد ان نعى بان الكوادر القادرة على الهدم ليس -  بالظرورى -  قادره على البناء.  ولعل خير مثال على ذلك هو ان العسكرين فى الوطن العربى –  فى الفترة ما بين 1952 و 1980-  قد نجحوا فى اسقاط أكثر من عشرين (20) نظام حكم فى اكثر من عشر (10) دول,  ولكنهم فشلوا فى تأسيس دولة عصريه واحده!!! وعليه ان أحد ادوار المعارضه  فى الخارج هو:  

          (أ)  اعداد الكوادر الفنيه والمهنيه القادره والمؤهله فى كل المجالات التى قد تحتاجها ليبيا بعد القدافى.

        (ب) اعداد الدراسات والبحوت العلميه ووضع الخطط لكيفية اعادة بناء واصلاح الوطن بعد مرحلة الدمار التى استمرت عشرات السنين.

  (ج)  نريد المزيد من مؤسسات البحوت, ومراكز المعلومات, ودور النشر.

 ( د)   نريد من الفصائل المعارضه ان تقدم لنا برامجها (أو تعيد تقديمها لنا) وذلك للاستعداد لمرحلة الحكم وحتى  نتعامل مع بعضنا بشفافيه ومصداقيه.  فى تصورى ان المطالبه بالحكم امر مرغوب -  فى عصرنا هذا -  وذلك لاننا نعيش اليوم وللأسف ثقافة سياسيه انتهازية وتسلطيه.  وعليه  فانى ادعو كل من هو قادرعلى القيام بشى -  سوى ان كان هذا الشى سياسى,  اوثقافى , اواعلامى, اوتنظيمى, أومهنى, او ... الخ - ان يتقدم ويسعى للقيام بذلك.  والذى دفعنى الى  التاكيد على هذة النقطه هو ما سمعته من بعض قيادات المعارضه وتاكيدهم على انهم لا يسعون   الى الحكم وكل همهم هو تخليص ليبيا من هذا الدكتاتور.  وهذا من الناحيه النظريه شى جميل, ولكن من الناحيه العمليه وبالاستناد الى الادلة التاريخيه  فهذا شى من الصعب قبوله خصوصا  فى ثقافتنا السياسيه المعاصره.  وعليه فاننى اريد التاكيد على انه ليس من العيب ان يثور الانسان ليحكم لانه يعتقد بانه الانسب والاجدر.  ولابد ان نتدكر بأنه فى عالم السياسه اليوم:   "لا أحد يثور من أجل أحد."                                                                                                        

(4)  ميثاق شرف: لعل من اهم التحديات التى تواجه قوى المعارضة الليبيه هو كيفية التعامل مع تباين واختلاف الاجتهادات والوسائل.  لقد اصبح واضحا اننا لم نتعلم بعد  كيف نتعامل مع بعضنا البعض. وفى تصورى ان المخرج       الوحيد  من هذا ان نتفق فيما بيننا على ميثاق شرف نلتزم فيه:  "...  باحترام اجتهادات بعضنا البعض,  والابتعاد عن سياسة: " معى أو ضدّ." وعدم استغلال , واستخدام , وتشجيع ظاهرة السفيه (اوالمهرج).والابتعاد عن المزايدة بما سنقوم به....  وادانة كل أنواع "الطائفيه,  والعرقيه,  والجهويه ... وأعتبار المنادة بذلك خروج عن الوطنية." وعليه فانا ادعو كل رجال ونساء ليبيا الشرفاء ان يلتزموا بهذا الميثاق.   

(5) العلاقات الدولية:  لابد علينا أن ندرك -  فى هذا الصدد -  حقيقتان:  (أ) الحقيقة الأولى هي أن القذافي قد أدرك هذا الوضع الدولي واستجاب له. فما أعطاه القدافى لأمريكا والدول الأوربية هو شيء يفوق كل التخيلات والتوقعات. وبالتالي فإن القدافى -  الآن -  فى تصور السياسيون الغربيون والأمريكيون -  هو أحسن من يخدم مصالحهم فى المنطقة.  و(ب) لابد من التأكيد للرأي العالمي على ليبية صراعنا  ضد حكم القدافى وحقنا فى استخدام كل الوسائل المشروعة للوقوف ضد الظلم وإنهاء الحكم الدكتاتوري فى بلادنا.  وهذا يعنى مطالبة كل دول العالم على عدم التدخل فى شؤوننا الداخلية, وعدم تصنيف حقنا المشروع -  فى الاستجابة لتحدى القدافى بكل الوسائل    المشروعة - على انه إرهاب.

(6) كلمة أخيرة للعقيد القدافى:  الإصلاح الذي يريده المعارضون

     فى نهاية هذا المقال دعني اذكر العقيد القدافى بالاتي: "أولا:"  أن كل المعارضين الليبيين اصلاحيون - هذه حقيقة يجب أن تعرفها جيدا-  سواء إن كان أسلوب الإصلاحيين التدرج فى التغيير أو المطالبة بالتنحية:  بمعنى تنحيتك أنت أولا. أنهم  جميع -  فى النهاية -  يؤمنون بأنه لابد من "قلب المقلوب."  بمعنى أن الحكم فى ليبيا مقلوب ولابد من قلبه لكي يعتدل.  "وثانيا:"  لعل الخيار السلمي الوحيد لنا جميعا هو أن  نرجع الأمر-  بيننا- إلى شعبنا.  وذلك بأن  تدعوا إلى استفتاء عام على مشروعية "نظامك الجماهيري" وبمراقبة دولية ومنظمات حقوق الإنسان, ولتكن ذلك  نقطة البداية والتحدي لنا جميعا والحكم بيننا وبينك.  

         أختي وأخي القارئ هذه مجموعة من الأفكار أحببت المشاركة بها من أجل اثراء النقاش والمساهمة في دفع عجلة التغيير والتحدي والقضاء على كل معالم الظلم والفوضى فى بلادنا الحبيبة, وتمكين الحق, وإعطاء حرية الاختيار لكل مواطن ليبي حتى ولو كان من الذين يؤمنون بالكتاب الإخضر ... وأيضا من اجل ألا تكون معارضتنا كغيرها من المعارضات الأخرى: 

          لديها جنرالات ولكن ليس لها جنود ...

        ولديها سلاح  ولكن لا تملك الذخيرة ... 

        ولديها أصوات ولكن ليس لها بدائل ...

      "وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون." ... 

                                               berween@hotmail.com

 

1  Deutsch, Norton (1969), “ Conflict: Productive and Destructive.” Journal of Social Issues, Vol. 25,               No. 1,  pp. 7-41.   

    من كتاب: "الثورة التى أسقطت الطا غوت." للاستاد جاسم عمار الحسنور. نيروت: دار الوعى الاسلامى (1979)   ص 353 

   نفس المرجع السابق:  ص314  

    Dye Thomas (1999), Politics in America.” 3/e. Prentice Hall, New Jersey, USA. P. 556

      Larry N. Gerston (1993), “American Government: Politics, Process, and Policies.” California:

      Wadsworth Publishing Company. Pp. 341-343